عبد الرحمن السهيلي
134
الروض الأنف في تفسير السيرة النبوية ( دار الفكر )
وقوله : بخل ، هو الطريق في الرمل ، والهجهجة من قولك : هجهجت بالذئب إذا زجرته . قال الشاعر : * لم ينجه منها صياح الهجهج * وقوله : بقرقرة وهدر . القرقرة صوت شديد منقطع ، وجاء في صفة عامر الحداء أنه كان قراقري الصوت ، فلما كبر وضعف صوته ، قال : أصبح صوت عامرٍ صئيّاً * أبكم لا يكلّم المطيّا وهو عامر بن ربيعة الحداء التغلبي ، وإليه ينسب بنو الحداء ، وذكر أهل اللغة أن الكشيش أول رغاء الجمل ، ثم الكتيت ثم الهدر ، ثم القرقرة ، ثم الزغد ، ويقال : زغد يزغد ثم القلاخ أو القلخ أو القليخ الأخيرة عن سيبويه إذا جعل كأنه يتقلع . وقوله : وأكنف مجناء ، يعني : الترس ، وهو من أجنأت الشيء ، إذا جنيته فهو مجنأ ، ويعني : بصفراء البراية : القوس ، وبرايتها : ما يرى منها ، وجعلها صفراء لجدتها وقوتها . وقوله : وأبيض كالغدير : أراد السيف ، وعمير اسم صانع ، والمداوس : جمع مدوس ، وهي الآلة التي يدوس بها الحداد ، والصيقل ما يصنعه ، ووصفه إياها بالمغر ، المغر : جمع أمغر ، وهو الأحمر ، والخادر : الداخل في الخدر ومسبطر : غير منقبض . وقوله : يقول لي الفتى سعدٌ هديّاً . الهدي : ما يهدى إلى البيت ، والهدي أيضاً العروس تهدى إلى زوجها ، ونصب هدياً هنا على إضمار فعل ، كأنه أراد اهد هدياً . شرح القصيدة الفاوية لأبي أسامة وقوله في الشعر الفاوي : كأن رؤوسهم حدجٌ نقيفٌ . الحدج : جمع حدجة ، وهي : الحنظلة ، والنقيف : المنقوف ، كما قال امرؤ القيس : كأني غداة البين يوم تحمّلوا * لدى سمرات الحيّ ناتف حنظلٍ وهو المستخرج حب الحنظل . وقوله : داهية خصيف ، أي : متراكمة من خصفت النعل أو من خصفت الليف ، إذا نسجته ، وقد يقال : كتيبة خصيف ، أي : منتسجة ، بعضها ببعض ، متكاثفة ، وفي كتاب سيبويه : كتيبة خصيف أي : سوداء . وقوله : ومنقلبي من الأبواء ، هو : الموضع الذي فيه قبر آمنة أم رسول الله صلى الله عليه وسلم وسمي الأبواء ، لأن السيول تتبوأه ، وفي الحديث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم زار قبر أمه بالأبواء ، في ألف مقنع فبكى وأبكى ، ووجدت على البيت المتقدم الذي فيه : حدج نقيف في حاشية الشيخ ، قال أبو حنيفة الحنظل : من الأعلاث وهو ينبت شرياً ، كما ينبت شري القثاء ، والشري : شجره ، ثم يخرج فيه زهر ، ثم يخرج في الزهر جراء مثل جراء البطيخ ، فإذا ضخم وسمن حبه سموه الحدج واحدته حدجة ، فإذا وقعت فيه الصفرة سموه : الخطبان ، وزاد أبو حنيفة أن الحنظلة إذا اسودت بعد الخضرة ، فهي : قهقرة ، وذكر في القثاء الحدج والجراء كما ذكر في الحنظل ، وكذلك الشرية اسم لشجرتهما ، وفي القثاء قبل أن يكون بطيخاً القح ، وقبل القح يكون خضفاً ، وأصغر من ذلك القشعر والشعرور والضغبوس وثقيف معناه : مكسور . لأنه يقال : نقفت رأسه عن دماغه ، أي : كسرته . وقوله : أخوض الصرة الحماء . الصرة : الجماعة ، والصرة : الصياح ، والصرة : شدة البرد ، وإياها عني ، لأنه ذكر الشفيف في آخر البيت ، وهو برد وريح ، ويقال له : الشفان أيضاً ، أنشد ابن الأنباري :